حسن الأمين

227

مستدركات أعيان الشيعة

وكان « أشرف » على شاكلة محمود في صفاته ، إلا أنه أعقل وأحسن تدبيرا في السياسة منه . ولما وصل إلى العرش كان أول شيء فكر فيه أن يقبض على الشاه طهماسب بالخدعة ويقضي عليه . فأرسل إليه رسالة قال له فيها إن مقام الملك هو لك وللأسرة الصفوية . فعجل بالقدوم إلى أصفهان وأجلس على تخت السلطان فهو إرث لك ، وتفضل علي بالقبول بان أكون بعض خدمك . وأوشك طهماسب السكير اللاهي أن ينخدع بكلامه فيصدقه . ولكن حاشيته منعته من الذهاب إليه . واختلت الأوضاع في إيران في تلك الأيام وبلغ الاختلال أقصى حده ، من قتل وسلب ونهب . وانتشر الوباء في نواحي طبرستان وجيلان على مدى عشر سنوات ومات خلق كثير لا يحصى . وبعث قيصر روسيا بجيش جرار عن طريق البحر فاحتل أكثر بلاد جيلان وأهمها . وخرج ثمانية عشر رجلا في نواحي مختلفة من إيران ، يدعي كل منهم لنفسه منصب الملك والرئاسة ، ولكل منهم جيش وحشم يحسب حسابهم . وفي تلك السنة ( 1137 ه‍ ) عقد الروس والعثمانيون معاهدة فيما بينهما اتفقا فيها على تقاسم إيران ، وبادر كل منهما إلى احتلال حصته منها . وسيطر أشرف على فارس وكرمان أيضا . وعزم على احتلال سائر النواحي . ومن جهة أخرى طمع العثمانيون في احتلال أقسام أخرى من أرض إيران غير القسم الذي احتلوه . فانحدروا نحو أصفهان سنة ( 1140 ه‍ ) بحجة أنهم يريدون إطلاق الشاه سلطان حسين من الحبس ونصرته . فلما وصل أحمد باشا قائد الجيش العثماني إلى همذان وأراد احتلالها ، هب الهمذانيون إلى الدفاع عنها ، فحاصرها العثمانيون وثبت الهمذانيون في مقاومتهم بكل شجاعة . ولكن كان المدد مقطوعا عنهم ، يقاومون وحدهم بلا عون ، وكان الجيش العثماني مجهزا كامل التجهيز وعدته أكثر من مائة ألف جندي فانتهت الحرب بانكسار الهمذانيين ودخول العثمانيين إلى المدينة ، فأوقعوا بأهلها مذبحة عامة استمرت ثلاثة أيام حتى أبادوهم ، إلا قلة ضئيلة استطاعوا الفرار وتفرقوا في مختلف النواحي . ووقع القتلى بعضهم فوق بعض حتى انسد بعض الشوارع بأجسادهم فلا يستطاع العبور منها . كان الهمذانيون يرابطون في مداخل الأزقة يدفعون العثمانيين عنها ، فإذا سقط أحدهم قتيلا حل في مكانه آخر ، وهكذا كانت الجثث تتراكم حتى طال تراكمها في بعض الأماكن أعالي الجدران . في تلك الأيام أوقع العثمانيون كثيرا من الظلم بإيران في همذان وفي غيرها من النواحي التي احتلوها . ولم يكن تعديهم وتخريبهم أقل مما فعله الأفغانيون . أما « أشرف » فإنه لما علم بتحرك العثمانيين بادر إلى الذهاب إلى « گلبايگان » ، واستطاع أن يكسرهم ويوقف تقدمهم على نحو حاسم . وأراد أن يجرد العثمانيين مما يتعللون به من حجة إنقاذ الشاه سلطان حسين من السجن - وكان أحمد باشا قائد الجيش العثماني قد طلبه من أشرف - فأمر أشرف في تلك السنة ( 1140 ه‍ ) بضرب عنق الشاه وأرسله إلى أحمد باشا . وإذا رأى العثمانيون أنهم لم يحصلوا على تقدم في هذه الناحية فقد صالحوا « أشرف » على أن يكون غرب إيران للعثمانيين وشرقها لأشرف ، واعترفوا رسميا بملكية أشرف في إيران . لقد حكم الشاه سلطان حسين تقريبا ثلاثين سنة كانت وبالا على إيران . وقد بلغ هذا الشاه من التفاهة والبله إلى أن صار اسمه لقبا لا يزال حتى اليوم يوصف به البلهاء التافهون والمغفلون المضيعون . حملت جنازته إلى مدينة قم ودفن إلى جانب قبر أبيه الشاه سليمان الصفوي . ( 1 ) و ( راجع : نادر شاه ) . سلمان الأنباري بن حسين ولد في الكاظمية ونشا فيها وقرض الشعر ، ونشر الكثير منه في مجلة المرشد التي كانت تصدر في بغداد وفي غيرها من المجلات . كان خطيبا حسينيا مجددا وله مؤلفات بقيت مخطوطة ، منها : بنات الإسلام ، شرح ميمية الفرزدق في علي بن الحسين ( ع ) ، عباقرة الأنباريين . توفي سنة 1391 عن ثمانين سنة ودفن في النجف . الشيخ سلمان الخاقاني ابن الشيخ عبد المحسن ولد في مدينة ( سوق الشيوخ ) بالعراق سنة 1332 وتوفي سنة 1410 . وكانت دراسته الأولى على والده ثم قصد النجف سنة 1345 فدرس على أعلامها ثم اختص بالسيد أبو القاسم الخوئي ، كما عكف في الوقت نفسه على مطالعات نتاج المفكرين في الكتب والصحف مما جمع فيه الفكر الحديث مع الفكر القديم . وأصل أسرته من ( گرمة بني سعيد ) في قرية ( البثق ) [ النابعة ] التابعة لقضاء سوق الشيوخ ، ولكن والده انتقل إلى المحمرة ( خرمشهر ) للهداية والإرشاد ، وبعد وفاة والده تبوأ مقامه هناك حتى وفاته فكانا علمي صلاح ومرجعي خير وقدوتي إحسان . وكان المترجم شاعرا ومارس الشعر التمثيلي فكانت له فيه تمثليه بعنوان ( الطاق ) . ومن شعره قوله : هو الحب خفي السر لا يدرك معناه هو الغامض في الكنه وفي كشف هيولاه تعالى الحب أن تحكيه أنداد وأشباه خفي كنه معناه وإن غنى به الصحب هو الحب وكم مثلك يا صاح به غنى وكم طالع في الأسفا ركي يستخلص المعنى فلم يلف سوى قلب كليم بعبد الحسنا فكم تعشق يا صاح وكم ترنو وكم تصبو تعالى الحب يا صاح فما للحب من حد وقد جل عن الند فما للحب من ند وكم غنى به قوم من المهد إلى اللحد

--> ( 1 ) مهدي بامداد .